لم تكن مجرد سيارة جديدة.
فعندما كشفت شركة Ferrari عن طرازها الكهربائي الأول بالكامل “لوتشي”، بدا الأمر وكأنه إعلان حرب داخل إيطاليا نفسها. ساعات قليلة فقط كانت كافية لتحويل مواقع التواصل إلى ساحة اشتباك مفتوحة، بعدما انفجرت موجة غضب وانتقادات غير مسبوقة ضد السيارة التي يفترض أنها تمثل مستقبل أسطورة “الحصان الجامح”.
لكن بدلاً من الاحتفال بولادة عصر جديد، بدا وكأن فيراري أشعلت فتيل أزمة تهدد هويتها التاريخية.
أولى الضربات جاءت من وزير النقل الإيطالي ماتيو سالفيني Matteo Salvini، الذي هاجم السيارة بعنف، معتبراً أن “لوتشي” لا تشبه فيراري بأي شكل. وفي منشور ناري على وسائل التواصل، سخر سالفيني من السعر الخيالي للسيارة الذي يبلغ ٥٥۰ ألف يورو، قبل أن يطلق عبارته التي تحولت سريعاً إلى عنوان للجدل:
“إنها تبدو كأي شيء… إلا فيراري. ماذا كان سيقول إنزو فيراري لو رآها؟”
ومع تصاعد العاصفة، دخلت أسماء ثقيلة على خط المواجهة.
الرئيس التاريخي السابق لفيراري لوكا كورديرو دي مونتيزيمولو Luca Cordero di Montezemolo لم يخفِ صدمته، محذراً من أن الشركة “تخاطر بتدمير أسطورة صنعتها على مدى عقود”. بل ذهب أبعد من ذلك عندما لمح إلى أن السيارة لا تستحق حتى حمل شعار الحصان الجامح الشهير، الرمز الذي لطالما ارتبط بالقوة والصوت المدوي لمحركات فيراري الأسطورية.
ثم أطلق سخريته اللاذعة قائلاً:
“على الأقل… هذه سيارة لن يقلدها الصينيون بالتأكيد.”
الجملة أشعلت المزيد من الجدل، خصوصاً بين عشاق العلامة الإيطالية الذين اعتبروا أن الشركة تخلت عن روحها مقابل مطاردة مستقبل كهربائي بارد لا يحمل شغف فيراري الحقيقي.
لكن الصدمة الأكبر كانت في شكل السيارة نفسها.
فاللون الأزرق الفاتح غير المعتاد، والتصميم العصري الهادئ، دفعا كثيرين إلى مقارنة “لوتشي” بمنتجات Apple أكثر من كونها سيارة رياضية خارقة. ولم تكن المقارنة عبثية، إذ شارك المصمم الأسطوري جون إيف Jony Ive، العقل الإبداعي وراء أشهر منتجات آبل، في تصميم السيارة الجديدة عبر شركته LoveFrom .
وبينما كانت فيراري تراهن على جذب العائلات الثرية بسيارة أكثر راحة واتساعاً، تضم خمسة مقاعد وصندوقاً خلفياً ضخماً وتقنيات فائقة الحداثة، كان المستثمرون يرسلون رسالة مختلفة تماماً.
فور الكشف عن السيارة، تراجع سهم فيراري بأكثر من ٨٪، في إشارة واضحة إلى أن الأسواق نفسها ليست مقتنعة بأن هذه المغامرة الكهربائية ستنجح.
وفي قلب العاصفة السياسية، استغل النائب الإيطالي المعارض كارلو كالندا Carlo Calenda الفرصة لشن هجوم جديد على عائلة أنييلي–إلكان، متهماً إياها بتحويل رموز الصناعة الإيطالية إلى مشاريع بلا روح، بعد سنوات من الجدل حول إدارة شركات السيارات الكبرى في البلاد.
ورغم كل الانتقادات، تمضي فيراري في أخطر رهاناتها الحديثة.
فالسيارة الجديدة “لوتشي” — التي يعني اسمها “الضوء” بالإيطالية — تمثل أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ الشركة، في وقت بدأت فيه شركات مثل بورش Porsche ولمبرغيني Lamborghini بالتراجع عن اندفاعها الكهربائي بسبب ضعف الطلب العالمي.
لكن فيراري تبدو مصممة على القفز نحو المستقبل مهما كانت المخاطر.
ومع اقتراب موعد تسليم السيارة في أواخر عام ٢٠٢٦، يبقى السؤال الذي يطارد الإيطاليين وعشاق السرعة حول العالم:
هل ولدت فيراري المستقبل فعلاً؟
أم أن “لوتشي” ستكون السيارة التي أشعلت التمرد ضد أعظم أسطورة في عالم السيارات الرياضية؟







