تتسارع الأحداث على الجبهة اللبنانية بوتيرة تنذر بمرحلة جديدة أكثر خطورة، فيما تتجه الأنظار إلى واشنطن التي قد تمتلك مفتاح القرار الأخطر في مسار الحرب الدائرة.
فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب تقدّمت بطلبات رسمية إلى الإدارة الأميركية للحصول على موافقة تسمح بتوسيع عملياتها العسكرية لتشمل العاصمة اللبنانية بيروت عبر تنفيذ غارات جوية مباشرة، في خطوة قد تنقل المواجهة إلى مستوى غير مسبوق منذ اندلاع الحرب.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُظهر انفتاحاً متزايداً تجاه هذا الطرح، ما يرفع منسوب القلق حول احتمال انتقال العمليات العسكرية من الجنوب إلى قلب العاصمة اللبنانية إذا ما مُنح الضوء الأخضر الأميركي.
ميدانياً، تتواصل الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان وسط موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإنذارات الإخلاء التي طالت عشرات البلدات، وذلك رغم الأجواء التي وُصفت بـ”البناءة” خلال اللقاءات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية التي انعقدت في البنتاغون، في أول تواصل من هذا النوع منذ عقود.
وفي تطور أثار مخاوف واسعة من اتساع رقعة العمليات، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني، داعياً إياهم إلى الانتقال شمال النهر، في إشارة إلى احتمال التحضير لعمليات عسكرية أوسع نطاقاً.
أما الحدث الأبرز، فتمثّل في إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان، وهي من أكثر المواقع العسكرية حساسية وإشرافاً على المنطقة الحدودية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن القوات الإسرائيلية بدأت عمليات واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي بهدف تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله وتوسيع السيطرة العملياتية في الجنوب اللبناني، مؤكداً أن القوات عبرت نهر الليطاني ووسّعت نطاق هجماتها إلى شمال النهر.
من جهته، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن “المعركة لم تنتهِ بعد”، معلناً أن الجيش الإسرائيلي سيطر على مرتفعات الشقيف الاستراتيجية وعبر نهر الليطاني، ومؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر لتحقيق أهدافها المعلنة.
ومع احتدام المعارك جنوباً، وتصاعد الحديث عن استهداف محتمل لبيروت، يبدو لبنان أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة المواجهة وتدفع المنطقة بأسرها نحو منعطف شديد الخطورة، فيما يترقب الجميع القرار الأميركي الذي قد يحدد شكل الأيام المقبلة ومسار الحرب المتدحرجة على أكثر من جبهة.
المصدر: النهار







