في مشهد بدا وكأنه مقتطع من فيلم تجسس هوليوودي، فجّر البيت الأبيض موجة واسعة من الجدل بعد نشره صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بهيئة العميل السري الشهير “007”، في لقطة حملت رسائل سياسية وعسكرية مبطنة أشعلت مواقع التواصل وأعادت طرح السؤال الأخطر: هل تقترب ساعة المواجهة مع إيران؟

الصورة التي نشرها البيت الأبيض لترامب
الصورة التي نشرها البيت الأبيض عبر منصة “إكس” أظهرت ترامب بأسلوب مستوحى من شخصية “جيمس بوند”، مرفقة بعبارة: “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”، لكن التوقيت لم يكن عادياً، إذ جاء بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في نبرة التهديد الأميركية تجاه طهران، وسط مؤشرات توحي بأن المنطقة تقف على حافة انفجار كبير.
ولم يكتفِ ترامب بالصورة الرمزية، بل زاد الغموض والإثارة بمنشور آخر عبر منصته “تروث سوشال”، كتب فيه عبارة قصيرة لكنها أثارت عاصفة من التكهنات: “هدوء ما قبل العاصفة”. وأرفق المنشور بصورة درامية ظهر فيها واقفاً أمام سحب سوداء كثيفة وسفن حربية تستعد في الأفق، في رسالة فهمها كثيرون على أنها تلميح مباشر إلى اقتراب تحرك عسكري ضد إيران.

وخلال مقابلة مع قناة “بي إف إم” الفرنسية، صعّد ترامب لهجته أكثر، مؤكداً أن إيران “ستواجه وقتاً سيئاً للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد، مشيراً إلى أن المفاوضات ما تزال غامضة وأنه لا يضمن الوصول إلى تسوية قريبة، رغم اهتمام طهران بإبرام اتفاق.
لكن أخطر ما كُشف جاء عبر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، تحدث عن استعدادات أميركية إسرائيلية مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران خلال أيام، في ظل تراجع فرص الحل الدبلوماسي وانهيار ما وصفته الصحيفة بـ”مجالس السلام”.
ووفقاً للتقرير، عاد ترامب من زيارته إلى الصين وهو أمام قرار مصيري قد يعيد إشعال الشرق الأوسط بالكامل، بعدما رفض المقترح الإيراني الأخير بشكل قاطع، قائلاً بلهجة حادة: “إذا لم تعجبني الجملة الأولى فسأرميه في سلة المهملات”، قبل أن يكرر تهديده الصادم: “إما اتفاق… أو التدمير”.
وفي واشنطن، زادت تصريحات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من حدة المخاوف، بعدما كشف خلال جلسة في الكونغرس أن الجيش الأميركي يمتلك “خطة تصعيد جاهزة إذا لزم الأمر”، مؤكداً أن عملية “الغضب الملحمي” التي جُمّدت الشهر الماضي قد تعود إلى الواجهة في أي لحظة.
مصادر عسكرية تحدثت أيضاً عن سيناريوهات أكثر خطورة يجري بحثها داخل البنتاغون، تشمل شن غارات جوية واسعة ضد مواقع الحرس الثوري والبنية العسكرية الإيرانية، إلى جانب احتمال تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية للسيطرة على مواد نووية مدفونة تحت الأرض، خصوصاً في منشأة أصفهان النووية.
وبين صور “جيمس بوند”، ورسائل “العاصفة”، وتحركات الجيوش خلف الكواليس، تبدو المنطقة وكأنها تدخل فصلاً جديداً من لعبة أمم خطيرة… عنوانها هذه المرة: العد التنازلي بدأ.







