في تصعيد جديد ينذر بمواجهة مفتوحة في الشرق الأوسط، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة تصريحات نارية ضد إيران، مؤكداً أنّ “الوقت ينفد” وأنه “لن يصبر كثيراً” على طهران، في وقت تتسارع فيه التحركات السياسية والعسكرية خلف الكواليس بعد قمّته الحساسة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين.
ترامب، الذي بدا واثقاً ومندفعاً في خطاباته ومنشوراته، أعلن عبر منصّة “تروث سوشال” أنّ “تدمير إيران عسكرياً سيستمر”، معتبراً أنّ الولايات المتحدة حققت “انتصاراً ساحقاً” ضد طهران، إلى جانب “نجاحات اقتصادية غير مسبوقة” وارتفاعات قياسية في أسواق المال الأميركية.
وفي مقابلة مشحونة مع شبكة “فوكس نيوز”، صعّد ترامب لهجته إلى مستوى غير مسبوق، مؤكداً أنّ واشنطن “لن تسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي”، مضيفاً أن القيادة الإيرانية “ستستخدم القنبلة ضد إسرائيل والشرق الأوسط وربما ضد الولايات المتحدة نفسها إذا حصلت عليها”.
وكشف الرئيس الأميركي أن الضربات العسكرية الأميركية واستهداف المواقع النووية الإيرانية “شلّت البرنامج النووي الإيراني”، مضيفاً أنّ إيران “تم القضاء عليها عسكرياً”، بينما تخضع لحصار خانق يمنع دخول السفن والبضائع إليها.
لكن أخطر ما جاء في تصريحات ترامب كان حديثه عن “انهيار البنية القيادية الإيرانية”، إذ قال إن مستويات القيادة الثلاثة الأولى “تم القضاء عليها”، وإن القيادة الجديدة التي تتعامل معها واشنطن “متصدعة لكنها أكثر عقلانية”، قبل أن يوجّه رسالة تهديد مباشرة: “عليهم إبرام صفقة سريعاً… لأن صبري لن يطول”.
وفي كواليس قمّة بكين، كشف ترامب أنّه طلب من شي جينبينغ الضغط على إيران، مشيراً إلى أنّ الرئيس الصيني وعد بعدم تزويد طهران بأي معدات عسكرية، كما أبدى استعداده للمساعدة في دفع اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.
وفي إشارة تكشف حجم القلق الدولي، قال ترامب إن المواقع النووية الإيرانية تخضع لمراقبة مستمرة عبر “٩ كاميرات تعمل ٢٤ ساعة يومياً”، محذّراً من أن “أي تحرك داخل هذه المواقع سيقابل برد عسكري مباشر وفوري”.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الملف الإيراني، حملت القمة الأميركية – الصينية رسائل أخرى لا تقل خطورة، خصوصاً مع تصاعد التوتر حول تايوان والسباق العالمي على الذكاء الاصطناعي والطاقة.
ترامب وصف علاقته بالرئيس الصيني بأنها “جيدة جداً”، مؤكداً أنّ واشنطن تسعى إلى “علاقات أقوى من أي وقت مضى مع بكين”، رغم اتهامه الصين سابقاً بـ”استغلال الولايات المتحدة وسرقة الملكية الفكرية لعقود”.
وفي المقابل، حملت تصريحات شي جينبينغ تحذيراً مبطناً، بعدما أشار إلى أنّ أي سوء إدارة لملف تايوان قد يدفع القوتين العظميين نحو “صراع مباشر”.
اقتصادياً، حاول ترامب تحويل القمة إلى منصة لعقد صفقات ضخمة، معلناً أنّ الصين وافقت على شراء النفط الأميركي وأن سفنها “ستبدأ قريباً بالتوجّه إلى الموانئ الأميركية”، إضافة إلى احتمال شراء نحو ٢۰۰ طائرة من شركة بوينغ.
كما برز ملف الذكاء الاصطناعي بقوة خلال الاجتماعات، حيث كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنّ واشنطن وبكين تعملان على “بروتوكول مشترك” لتنظيم سباق الذكاء الاصطناعي ومنع وصول هذه التكنولوجيا إلى “جهات غير حكومية خطيرة”.
أما الملف الأكثر حساسية فجاء من بوابة الطاقة ومضيق هرمز، حيث أكد ترامب أنّ الصين “ترغب بشدة في بقاء المضيق مفتوحاً”، وأن بكين “منزعجة من محاولات إيران فرض رسوم أو قيود على السفن”.
بدوره، أوضح الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن المسؤولين الصينيين شددوا خلال القمة على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً “من دون رسوم أو سيطرة عسكرية”، في مؤشر واضح على تنامي القلق الصيني من أي انفجار إقليمي قد يهدد شريان النفط العالمي.
ومع استمرار التصعيد الأميركي، وتزايد الضغوط على طهران، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التوتر، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالمصالح الاقتصادية، فيما تتحول قمّة بكين إلى نقطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى بين واشنطن وبكين وطهران في آنٍ واحد.
المصدر: منصّة “تروث سوشال”، قناة “بلومبرغ”، شبكة “فوكس نيوز”.







