“الهجوم على أحدهم هو هجوم على الجميع”: داخل اتفاق مكة الذي يعيد رسم أمن الشرق الأوسط
السعودية وتركيا وباكستان ترسم مثلثاً دفاعياً جديداً وسط اضطراب إقليمي متصاعد… فهل تستعد المنطقة لمرحلة أمنية أقل اعتماداً على واشنطن؟
مكّة – تتشكل في الشرق الأوسط ملامح جديدة لخريطة الأمن والدفاع.
ففي خطوة قد تحمل تداعيات استراتيجية تتجاوز حدود الدول الثلاث، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة ٧ أغسطس/آب، اتفاق الدفاع المشترك في مكة، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث هجوماً يستهدفها جميعاً.
عبارة قصيرة، لكنها تحمل وراءها حسابات جيوسياسية ضخمة.
فالإتفاق agreement يأتي بعد أشهر من الحرب والهجمات الصاروخية، واضطراب طرق الطاقة، وتصاعد التساؤلات حول مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية التقليدية. كما يأتي في سياق سنوات من سعي القوى الإقليمية إلى بناء علاقات عسكرية ودبلوماسية أكثر تنوعاً، لا تعتمد حصراً على واشنطن.
وتصف الدول الثلاث الاتفاق بأنه دفاعي، وليس موجهاً رسمياً ضد دولة بعينها. لكن توقيته، وسط استمرار المواجهة المرتبطة بإيران والهجمات التي تشنها جماعات حليفة لطهران، إضافة إلى الغموض المحيط بمستقبل الدور العسكري الأميركي في المنطقة، يجعل من الصعب فصل الاتفاق عن التحولات الاستراتيجية الأوسع التي يشهدها الشرق الأوسط.
والسؤال الذي بدأ يتردد من واشنطن إلى طهران هو:
هل بدأت منظومة الأمن الأميركية في الشرق الأوسط تتغير؟
من المظلة الأميركية إلى الدرع الإقليمي
لعقود، اعتمدت السعودية ودول الخليج بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في تأمين مصالحها وأمنها الخارجي.
فالقواعد الأميركية، والطائرات المقاتلة، ومنظومات الدفاع الصاروخي، وقدرات الاستخبارات، والقوات البحرية، شكّلت العمود الفقري لمنظومة الأمن في الخليج.
لكن الحروب والأزمات المتتالية خلال السنوات الأخيرة كشفت، من وجهة نظر حكومات المنطقة، حدود هذه المنظومة.
ولهذا، لا يعني اتفاق مكة بالضرورة أن الرياض تدير ظهرها لواشنطن.
بل يبدو أقرب إلى استراتيجية تنويع الشراكات الأمنية: الحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع بناء طبقات إضافية من الردع عبر شركاء إقليميين ودوليين.
وهنا تكمن النقطة الأهم.
فوفقاً لما أوردته فايننشال تايمز، يعكس الاتفاق رغبة متزايدة في الاعتماد على القدرات الإقليمية الذاتية في وقت تعرضت فيه الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية للاختبار، كما يستند إلى التعاون العسكري القائم بين السعودية وباكستان وإلى العلاقات الدفاعية المتنامية بين السعودية وتركيا.
بعبارة أخرى، قد لا تكون الرياض أمام خيار:
أميركا أم المنطقة؟
بل أمام خيار أكثر تعقيداً:
أميركا + المنطقة.
اتفاق كاد ألا يرى النور
تزداد أهمية الاتفاق الثلاثي بالنظر إلى أن انضمام تركيا إلى الترتيبات الدفاعية لم يكن محسوماً قبل أشهر قليلة.
ففي يناير/كانون الثاني، أشارت تقارير إلى أن أنقرة كانت تسعى للانضمام إلى الترتيب الدفاعي السعودي-الباكستاني، فيما أفادت تقارير بأن المباحثات وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن مسودة اتفاق ثلاثي كانت قد أُعدت بالفعل.
ثم جاء التراجع.
وفي فبراير/شباط، نقلت مصادر مرتبطة بالسعودية أن الاتفاق السعودي-الباكستاني سيبقى ثنائياً، وأن تركيا لن تنضم إليه.
بدا أن الباب قد أغلق.
لكن المفاوضات استمرت خلف الكواليس، واتجهت الدول الثلاث إلى إعداد إطار دفاعي ثلاثي منفصل.
وبحلول يوليو/تموز، كانت التقارير تشير إلى أن السعودية وتركيا وباكستان تعمل على ترتيب دفاعي مشترك جديد، منفصل عن الاتفاق السعودي-الباكستاني الأصلي.
وفي ٧ أغسطس/آب، تحولت التكهنات إلى واقع.
٣ دول… وهدف استراتيجي واحد
تكمن أهمية اتفاق مكة أيضاً في التركيبة غير المعتادة للدول الموقعة عليه.
السعودية: المال والموقع والطاقة
تمتلك السعودية موارد مالية ضخمة، وموقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، إضافة إلى السيطرة على بنية تحتية حيوية للطاقة.
وبالنسبة إلى الرياض، تبدو الأولوية واضحة:
حماية المملكة من الانجرار إلى حرب إقليمية مدمرة جديدة.
فالهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات التي طالت البنية التحتية الخليجية أظهرت مدى هشاشة منشآت النفط والموانئ ومحطات تحلية المياه وشبكات النقل أمام أي مواجهة واسعة.
كما أظهرت الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها صراع إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية.
تركيا: قوة عسكرية وتكنولوجيا دفاعية
تضيف تركيا إلى المعادلة ما يصعب على السعودية تطويره بمفردها بالسرعة نفسها: جيشاً كبيراً، وخبرة واسعة في العمل ضمن منظومات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وصناعة دفاعية محلية تتوسع بسرعة.
وأصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ والمنصات البحرية وغيرها من أنظمة التسليح التركية أدوات متزايدة الأهمية في نفوذ أنقرة الإقليمي.
كما أشارت فايننشال تايمز إلى توسع التعاون الدفاعي السعودي-التركي، بما في ذلك التعاون في تطوير الطائرات المسيّرة والصناعات الدفاعية، إلى جانب استثمارات سعودية في شركات دفاعية تركية.
تركيا، إذاً، تدخل الاتفاق بثقل عسكري وقدرات تكنولوجية متقدمة.
باكستان: القوة البشرية… والظل النووي
ثم تأتي باكستان لتغير الحسابات مرة أخرى.
فهي تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في العالم، وهي الدولة الوحيدة المسلحة نووياً بين أطراف الاتفاق الثلاثي.
لكن ذلك لا يعني أن اتفاق مكة ينشئ مظلة نووية باكستانية رسمية للسعودية أو تركيا؛ فالمعلومات المتاحة لا تثبت وجود مثل هذا الالتزام.
ومع ذلك، فإن امتلاك باكستان للسلاح النووي يمنح الاتفاق بعداً استراتيجياً لا يمكن تجاهله، ويجعله مختلفاً عن أي تحالف عسكري تقليدي.
لماذا يجب على واشنطن أن تقلق؟
قد لا يكون أهم ما في الاتفاق هو ما يقوله عن إيران.
بل ما يقوله عن أميركا.
فالسعودية لا تزال مرتبطة بالولايات المتحدة عسكرياً واقتصادياً واستراتيجياً. وتركيا عضو في حلف الناتو، بينما تربط باكستان وواشنطن علاقات أمنية طويلة الأمد.
وهذا يجعل الاتفاق مختلفاً عن تحالف صُمم ببساطة لاستبدال الولايات المتحدة.
الأمر يتعلق بشيء أكثر تعقيداً:
إنشاء شبكة أمن إقليمية موازية، تضم دولاً لا تزال في الوقت نفسه مرتبطة بواشنطن.
وقد يؤدي ذلك مستقبلاً إلى جعل الدور الأميركي أكثر تعقيداً.
ستظل الولايات المتحدة شريكاً بالغ الأهمية في مجالات مثل الدفاع الصاروخي المتقدم، والاستخبارات، والمراقبة الفضائية، واللوجستيات، والعمليات العسكرية عالية المستوى.
لكن إذا واصلت دول المنطقة بناء شبكاتها الخاصة للدفاع المتبادل، فقد تتراجع تدريجياً قدرة واشنطن على لعب دور الضامن الأمني الوحيد في الشرق الأوسط.
إيران… السؤال الذي لا يمكن تجاهله
تصر الدول الثلاث على أن الاتفاق دفاعي.
وهذا مهم.
فتركيا وباكستان تمتلكان علاقات معقدة مع إيران، ودأبتا على دعم الحوار وخفض التصعيد. كما لعبت باكستان دوراً في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الأزمة.
لذلك، سيكون من التبسيط وصف الاتفاق بأنه مجرد تحالف عسكري معادٍ لإيران.
لكن طهران ستتوقف حتماً عند بند واحد قبل سواه:
“الهجوم على أحدهم هو هجوم على الجميع”.
إذا شنت القوات الإيرانية، أو جماعة مسلحة مرتبطة بطهران، هجوماً كبيراً على الأراضي السعودية، فقد يفرض الاتفاق ضغطاً سياسياً واستراتيجياً على تركيا وباكستان للتحرك.
وهنا يصبح الردع سلاحاً ذا حدين.
فالاتفاق الدفاعي قد يمنع الحرب عبر رفع كلفة العدوان.
لكنه قد يؤدي أيضاً إلى توسيع أي مواجهة بسرعة، بحيث يتحول صراع مع دولة واحدة إلى أزمة تشمل ثلاث دول.
الحوثيون يضيفون طبقة جديدة من الخطر
يأتي توقيت الاتفاق أيضاً في ظل تدهور البيئة الأمنية المحيطة باليمن.
فالهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استمرت، بينما باتت الأراضي السعودية وطرق الملاحة البحرية أكثر عرضة للتداعيات المباشرة للصراع.
وأفادت تقارير بأن اتفاق مكة جاء في ظل تصاعد هجمات الحوثيين وتدهور البيئة الأمنية المرتبطة بالقوى المتحالفة مع إيران.
بالنسبة إلى السعودية، الرسالة واضحة:
التهديد لا يحتاج إلى جيش تقليدي حتى يصبح مدمراً استراتيجياً.
طائرة مسيّرة يمكن أن تضرب منشأة للطاقة.
وصاروخ يمكن أن يهدد مدينة.
وجماعة مسلحة يمكن أن تعطل حركة الملاحة.
وسلاح منخفض التكلفة نسبياً قد يجبر دولة غنية على إنفاق مليارات الدولارات في عمليات الاعتراض والدفاع.
لذلك، لا يتعلق اتفاق مكة بالدبابات والطائرات المقاتلة فقط.
إنه يتعلق بإيجاد يقين سياسي بأن أي هجوم سيستدعي رداً أوسع.
لكن… اتفاق مكة ليس «ناتو» جديداً
رغم المقارنات الدرامية مع حلف شمال الأطلسي، فإن الحذر ضروري.
اتفاق مكة ليس حلف الناتو.
ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة في النص، مؤشرات على إنشاء قيادة عسكرية موحدة على غرار الناتو، أو آلية تلقائية لنشر القوات، أو ميزانية عسكرية مشتركة.
كذلك لا توجد أدلة تثبت أن القوات النووية الباكستانية وُضعت رسمياً تحت قيادة جماعية.
ولهذا ستكون آليات تنفيذ الالتزامات العسكرية هي الاختبار الحقيقي للاتفاق.
فالإعلان بأن الهجوم على دولة هو هجوم على الدولتين الأخريين قوي سياسياً.
لكن الاختبار الحقيقي سيأتي لاحقاً:
ماذا سيحدث عندما ينطلق الصاروخ الأول؟
هل سترسل تركيا طائراتها؟
هل سترسل باكستان قواتها؟
هل ستطلب السعودية في الوقت نفسه مساعدة أميركية؟
وهل ستتفق الدول الثلاث أصلاً على تعريف «الهجوم» الذي يستوجب تفعيل الالتزام؟
حتى الآن، تبقى هذه الأسئلة بلا إجابات واضحة.
شبكة أمنية جديدة تتشكل
لا ينبغي النظر إلى اتفاق مكة باعتباره حدثاً منفرداً.
إنه جزء من اتجاه أوسع.
فالسعودية عززت علاقاتها مع باكستان، ووسعت تركيا تعاونها الدفاعي مع الرياض، بينما أصبحت باكستان أكثر حضوراً كوسيط بين دول الخليج وإيران وقوى إقليمية أخرى.
كما أبدت دول خليجية أخرى اهتماماً بترتيبات دفاعية موسعة مع باكستان، فيما عملت السعودية مع تركيا وباكستان ومصر على جهود دبلوماسية مرتبطة بالصراع مع إيران.
والنتيجة ليست كتلة عسكرية واحدة حتى الآن.
بل شيء أكثر تعقيداً:
شبكة من التحالفات المتداخلة.
وقد تصبح هذه الشبكة السمة الأبرز للمرحلة الاستراتيجية المقبلة في الشرق الأوسط.
الصين وروسيا تراقبان أيضاً
إن ظهور منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالاً لا يعني أن تداعيات الاتفاق ستبقى محصورة بين واشنطن وطهران.
فالسعودية حافظت على علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، بينما ترتبط باكستان ببكين بشراكات استراتيجية واقتصادية عميقة.
أما تركيا، فقد أظهرت مراراً رغبتها في الحفاظ على مساحة للمناورة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والقوى الإقليمية.
وقد يمنح الترتيب الجديد الدول الثلاث مساحة أكبر للتحرك الاستراتيجي.
لكن المرونة لها ثمن.
فكلما زادت الالتزامات الأمنية المتداخلة، أصبح من الصعب التنبؤ بكيفية انتقال أي أزمة من دولة إلى أخرى.
مواجهة مع إيران قد تجر السعودية إليها.
وصراع سعودي-إيراني قد يختبر موقف باكستان.
وقرار عسكري تركي قد تكون له تداعيات على حلف الناتو.
وأي صراع يشمل باكستان قد يتجاوز الشرق الأوسط بكثير.
السؤال النووي المعلّق فوق مكة
ربما تبقى باكستان الحلقة الأكثر حساسية في المعادلة.
فالسعودية وباكستان وقعتا بالفعل في سبتمبر/أيلول ٢٠٢٥ اتفاقية دفاع متبادل استراتيجية، تنص على اعتبار العدوان على إحدى الدولتين عدواناً على الأخرى.
لكن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بالكامل، وبرزت مراراً تساؤلات حول ما إذا كان للردع النووي الباكستاني أي دور محتمل في حماية السعودية.
حتى الآن، لا يحسم اتفاق مكة هذه المسألة.
لكنه ينشئ مثلثاً استراتيجياً جديداً يضم دولة نووية، وقوة عسكرية كبرى عضو في الناتو، وواحدة من أهم الدول المنتجة للطاقة في العالم.
وهذا وحده كافٍ لجذب اهتمام واشنطن وبكين وموسكو ونيودلهي وطهران.
الهند تراقب المشهد عن كثب
تمنح مشاركة باكستان الاتفاق أيضاً بُعداً آسيوياً يتجاوز الشرق الأوسط.
فالهند ترتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد مع السعودية ودول خليجية أخرى.
ولهذا ستتابع نيودلهي عن كثب أي ترتيب عسكري يضم باكستان، ولا سيما إذا تضمن التزاماً بالدفاع الجماعي.
لكن لا ينبغي افتراض أن الاتفاق سيحوّل تلقائياً أي مواجهة محتملة بين الهند وباكستان إلى صراع تشارك فيه السعودية أو تركيا.
مرة أخرى، ستحدد آليات تنفيذ الاتفاق حجم هذه التداعيات.
كما أن عضوية تركيا في حلف الناتو تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الحسابات.
هل تخسر أميركا الشرق الأوسط؟
ليس بعد.
القول إن اتفاق مكة يعني نهاية النفوذ الأميركي سيكون مبالغة.
فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية في المنطقة لا تستطيع السعودية وتركيا وباكستان استنساخها مجتمعة بين ليلة وضحاها.
الاستخبارات الأميركية، والقوة الجوية الاستراتيجية، والدفاع الصاروخي، والقوة البحرية، والقدرات اللوجستية والأسلحة المتقدمة، كلها قدرات يصعب استبدالها سريعاً.
لكن شيئاً أكثر دقة قد يكون قيد التشكل.
قد تنتقل أميركا من موقع “مزود الأمن الافتراضي” للمنطقة إلى موقع “الشريك الأقوى في سوق أمنية مزدحمة”.
وهذا فرق استراتيجي هائل.
فاتفاق مكة لا يعلن بالضرورة نهاية العصر الأميركي في الشرق الأوسط.
لكنه قد يعلن نهاية فكرة أن على دول المنطقة الاعتماد على واشنطن وحدها.
الاختبار الحقيقي يبدأ الآن
كان توقيع الاتفاق في مكة الجزء الأسهل.
أما الجزء الأصعب فسيبدأ عندما يواجه التحالف أول أزمة حقيقية.
إذا نجح الاتفاق، فقد يتحول إلى نموذج لمنظومة أمن شرق أوسطية جديدة، تقوم على الشراكات الإقليمية والردع المشترك والتحالفات المتداخلة، بدلاً من الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة.
أما إذا فشل في إنتاج تعاون عسكري فعلي عندما تتعرض إحدى الدول الثلاث لتهديد حقيقي، فقد يصفه منتقدوه بأنه مجرد إعلان دبلوماسي آخر يفتقر إلى الوزن العملياتي.
وإذا جرى تفعيل الاتفاق خلال مواجهة كبيرة مع إيران أو أي جهة مسلحة أخرى، فقد تكون التداعيات هائلة.
لأن العبارة المحورية في الاتفاق لا تترك مساحة كبيرة للغموض:
“الهجوم على أحدهم هو هجوم على الجميع”.
لقد أمضى الشرق الأوسط عقوداً في بناء أمنه حول قوى خارجية.
أما اتفاق مكة، فيشير إلى أن القوى الرئيسية في المنطقة قد تحاول الآن القيام بشيء مختلف.
إنها تبني أمنها حول بعضها البعض.
وهنا ستواجه واشنطن سؤالاً استراتيجياً صعباً: هل يمثل هذا التحول تهديداً للنفوذ الأميركي، أم أنه فرصة لظهور شركاء إقليميين قادرين على تحمل جزء أكبر من عبء أمن المنطقة؟







