“نانوتيرانوس” يهز عالم المزادات: ديناصور نادر يصبح ثاني أغلى حفرية في التاريخ
كنز من عصر الديناصورات في أيدٍ مجهولة: من يملك أسرار «جودي»؟
قريب صغير للتيرانوصور ركس يحقق ثروة هائلة في مزاد نيويورك… ومشترٍ مجهول يشعل الجدل حول مصير أحد أندر كنوز ما قبل التاريخ.
من أعماق التاريخ إلى صدارة المزادات العالمية… عاد مفترس انقرض قبل ٦٧ مليون سنة ليصنع واحدة من أغلى الصفقات في عالم الحفريات!
فقد بيعت هيكلية نادرة لديناصور “نانوتيرانوس” (Nanotyrannus)، تحمل اسم «جودي» (“Jodi”)، مقابل ٤٧٫٣ مليون دولار في مزاد دار سوذبيز (Sotheby’s) بنيويورك، لتصبح ثاني أغلى حفرية ديناصور تُباع في التاريخ، بعد منافسة محتدمة استمرت ۱٢ دقيقة بين ستة مزايدين. أما هوية المشتري الفائز، فلا تزال مجهولة.
وتجاوز السعر النهائي بأكثر من خمسة أضعاف الحد الأعلى للتقديرات الأولية، التي تراوحت بين ٦ و٩ ملايين دولار.
من مزرعة في مونتانا إلى مزاد بملايين الدولارات
اكتُشفت «جودي» عام ٢٠۱٩ في تكوين هيل كريك بولاية مونتانا الأميركية، على أرض تعود إلى جودي بيرسون التي حملت الحفرية اسمها.
ويبلغ طول الهيكلية نحو ۱٩٫٦ قدماً، وارتفاعها قرابة ٩ أقدام ونصف، وتُقدّر نسبة اكتمالها بنحو ٧٠٪ ، مع قرابة ۱٩۱ عنصراً عظمياً متحجراً. وتعود إلى نحو ٦٧ مليون سنة، ما يجعلها عيّنة نادرة ذات أهمية علمية استثنائية.
وبهذا السعر، جاءت «جودي» خلف هيكلية التيرانوصور ركس «غَس»، التي بيعت مقابل ٥٠٫۱ مليون دولار في يوليو ٢٠٢٦، متجاوزة حفرية «أبيكس» من نوع ستيغوصور، التي حققت ٤٤٫٦ مليون دولار عام ٢٠٢٤.
ديناصور مستقل أم صغير التيرانوصور ركس؟
لكن أهمية «جودي» لا تكمن في ثمنها وحده. فهي تعود إلى ديناصور لا يزال يثير جدلاً علمياً واسعاً: هل كان «نانوتيرانوس» جنساً مستقلاً، أم مجرد مرحلة صغيرة من حياة التيرانوصور ركس؟
وقد عززت أبحاث نُشرت عام ٢٠٢٥ فرضية استقلال هذا الجنس، مستندة إلى اختلافات تشريحية تشمل بنية الجسم والأطراف والأسنان والمخالب. ومع ذلك، لا يزال التصنيف موضع نقاش، فيما تشير التسمية العلمية للحفرية Nanotyrannus cf. lancensis إلى أن تحديد النوع الدقيق لا يخلو من عدم اليقين.
من يملك كنوز التاريخ: العلماء أم هواة جمع الحفريات؟
وراء المزاد القياسي تشتعل معركة أخرى حول مستقبل الحفريات النادرة.
يحذر علماء من أن انتقال عينات استثنائية إلى مجموعات خاصة قد يحرم المتاحف والباحثين والجمهور من الوصول إليها، ويجعل دراستها العلمية أكثر صعوبة. وفي المقابل، يرى مؤيدو السوق الخاصة أن استخراج الحفريات وترميمها وحفظها يتطلب استثمارات وخبرات كبيرة، وأن البيع قد يشجع على اكتشافها وإنقاذها من البقاء مدفونة.
لكن السؤال الذي يلاحق صفقة «جودي» اليوم ليس كم دفع المشتري، بل ماذا سيفعل بهذا الكنز: هل سيعرضه أمام الجمهور، أم سيحتفظ به بعيداً عن الأنظار؟







