سيلين ديون تغني مجدداً… ليلة عاطفية تختصر ٦ سنوات من الانتظار
سيلين ديون تعود إلى فرنسا: دموع وانتصار بعد ست سنوات من الغياب
“وعدتكم أنني سأعود”… سيلين ديون تنهار بالبكاء وباريس تحتفي بعودتها إلى المسرح
باريس – فرنسا ، ١٤ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦
أُطفئت الأضواء… خيّم الصمت على القاعة… ثم ظهرت سيلين ديون من جديد.
بعد أكثر من ست سنوات على آخر حفل كامل لها، عادت النجمة الكندية إلى المسرح مساء السبت، في Plenitude Arena في نانتير قرب باريس، لتفتتح سلسلة حفلات نفدت بطاقاتها، في واحدة من أكثر عودات عالم الموسيقى انتظاراً.
وبمجرد أن بدأت الغناء، غلبها التأثر. دموع سيلين ديون سبقت بعض كلماتها، فيما ردّد آلاف المعجبين الأغاني معها، في لحظة تحوّلت فيها العودة إلى مشهد إنساني مؤثر.
اللحظة التي انتظرتها باريس
اختارت ديون أن تفتتح الحفل بأغنيتها الفرنسية الشهيرة «On Ne Change Pas»، وكأنها تختصر بها سنوات الغياب والانتظار.
توقفت للحظات وهي تحاول حبس دموعها، بينما حمل الجمهور معها كلمات الأغنية.
لكنها سرعان ما استعادت زمام المسرح.
وانطلقت بصوتها في مجموعة من أشهر أعمالها الفرنسية والعالمية، بينها «My Heart Will Go On» و«All by Myself»، مؤكدة من جديد قدرتها على التواصل مع جمهور فرنسي ظل وفياً لها طوال سنوات الغياب.
لم تكن ليلة موسيقية عادية؛ كانت لحظة عودة فنانة إلى المكان الذي ظن كثيرون أنها قد لا تعود إليه مجدداً.
ست سنوات من الغياب… وليلة واحدة غيّرت كل شيء
خلف هذا المشهد المضيء سنوات شاقة.
فبعد تداعيات جائحة كورونا، كشفت ديون عام ٢٠٢٢ عن إصابتها بـمتلازمة الشخص المتيبّس (Stiff-Person Syndrome)، وهي حالة عصبية نادرة يمكن أن تسبب تيبّساً شديداً وتشنجات مؤلمة، ما أثّر بصورة كبيرة على قدرتها على الغناء والأداء وأجبرها على إلغاء جولات وحفلات كانت مقررة.
لذلك، لم تكن عودتها إلى باريس مجرد حفل جديد.
كانت اختباراً حقيقياً لصوت عالمي أمام آلاف الأشخاص، بعد سنوات من المعركة مع المرض والابتعاد عن المسرح.
وجاءت الإجابة في باريس.
فبعد ظهورها اللافت في حفل افتتاح أولمبياد باريس ٢٠٢٤، شكّل حفل السبت أول عودة لها إلى تقديم حفل كامل منذ أكثر من ست سنوات.
“سيلينمانيا” “Célimania” تجتاح باريس
كانت عودة ديون تُحضَّر لها منذ أسابيع.
وصلت النجمة إلى فرنسا في أواخر آب/أغسطس، وبدأت تدريبات مكثفة استعداداً لسلسلة حفلاتها، فيما تابعت وسائل الإعلام الفرنسية تحضيراتها، واحتشد المعجبون قرب فندقها أملاً في رؤيتها.
وقبل الحفل، انتقلت الحماسة إلى شوارع باريس.
آلاف المعجبين شاركوا في فعالية غنائية جماعية احتفاءً بها، ورددوا أشهر أغانيها، في مشهد عكس حجم الانتظار الذي رافق عودتها.
أما الطلب على التذاكر، فكان هائلاً؛ إذ بيعت نحو ٤٨٠ ألف تذكرة للحفلات الـ١٦ الأولى، بعد تسجيل ملايين المعجبين رغبتهم في الحصول عليها.
ثم أضيفت حفلات جديدة، مع ١٠ عروض إضافية مقررة في باريس في أيار/مايو ٢٠٢٧.
عودة فنية… وتأثير اقتصادي على باريس
لم تتوقف تداعيات عودة ديون عند الموسيقى.
فالحفلات تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، ما ينعكس على الفنادق والمطاعم والمتاجر ووسائل النقل في منطقة باريس.
وتحدثت تقديرات نشرتها صحيفة Le Monde عن تأثير اقتصادي محتمل يتراوح بين نحو ٥٠٠ مليون يورو ومليار يورو، بحسب منهجية احتساب العائدات.
وهكذا تحولت إقامة سيلين ديون في باريس إلى أكثر من حدث فني؛ إنها أيضاً حدث سياحي واقتصادي واسع.
الفصل الباريسي لم ينتهِ بعد
كان حفل ١٢ أيلول/سبتمبر مجرد البداية.
ومن المقرر أن تقدم ديون ١٦ حفلاً في فرنسا بين ١٢ أيلول و١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦، قبل أن تعود إلى باريس في ١٠ حفلات إضافية خلال أيار/مايو ٢٠٢٧.
وبالنسبة إلى فنانة أمضت سنوات وهي لا تعرف إن كانت ستتمكن من تقديم حفل كامل مرة أخرى، كان الوقوف على المسرح أمام جمهورها لحظة تتجاوز الموسيقى.
ست سنوات… وعد واحد… ومسرح واحد.
وعندما عادت سيلين ديون إلى الغناء في باريس، لم تعد العودة حلماً.







